نجيب الدين السمرقندي

343

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وهي تعفن إما « 1 » داخل العروق وإما خارج العروق « 2 » مثل الدماغ والمعدة والأمعاء والماساريقا والكبد والصدر وغيرها فإذا عفنت داخل العروق ، حدثت منها الحميات الدائمة لأنها لا تتحلّل سريعا بحسب كثافة جرم العروق وتلززه فيبقى ذلك الخلّط المتعفن فيها مدة وتبقى الحرارة ببقائه إلى أن يتعفن شئ آخر مما يجاوره معه كما في المطبقة أو يبقى شئ من الخلّط المتعفن إلى أن يجمع شئ آخر مرة أخرى معه وتشتعل فيه الحرارة على سبيل التعفن كما في المحرقة وهكذا لا تزال تتصل النوائب إلى أن ينقضى أمر العفونة

--> ( 1 ) . قد تحيّر بعض الأفاضل في هذه المسألة فقال : أنا إلى الآن لم نقف على كلام الأطباء في أنهم يقولون إن كل واحد من الصفراء والسوداء قد تعفن خارج العروق وقد تعفن داخل العروق ولا بيّنوا أن كل واحد من هذه كيف يكون خارج العروق مع أنهم يعلمون علما قطعيا ان كل واحد من هذه الأخلاط فإن مكانه الطبيعي هو داخل العروق وانما ينفصل عنها بالطبع بعد أن تصير رطوبة تامة إذ لو اندفع إلى عضو وهو باق على نوعيته لأحدث في خلل العضو ورما على قدر ذلك المندفع أعنى إن كان المندفع كثيرا مجتمعا حدث عنه ورم عظيم وان كان كثيرا متفرقا حدث عنه بثور وقروح كثيرة وإن كان قليلا حدث عنه ورم صغير أو بثور أو قروح قليلة العدد بحسب اجتماعه وتفرقه . ثم قال : إن العفونة إنما يقع خارج العروق إذا كانت في الرطوبة الثانية فان الرطوبة التي هناك بالطبع هي هذه الرطوبة ولذلك يمكن أن يكون حرارة هذه الحمى عامة للبدن كله على السواء لأن هذه الرطوبة بالطبع الأعضاء كلها وحينئذ تكون قولنا ان الحمى صفراوية وسوداوية مثلا ليس معناه ان العفونة الخلّط فتكون قولنا ان هذه الحمى صفراوية عفنها خارج العروق أن رطوبة ثانية غلبها الصفراء ولذلك يظهر آثار كل واحد من الأخلاط عند حدوث العفونة التي [ تكون ] سبب له فتظهر مثلا في العفونة الحادّث في الرطوبات الثانية المتولدة من الصفراء مرارة الفم والعطش والإلتهاب ونحو ذلك مما يقتضيه الصفراء وما ذلك الّا لغلبة الصفراء على ذلك لا لأن العفونة فيها . أقول : هذا خلاف لما شهدت به المشاهدة لأنا شاهدنا المرار مرارا كثيرا في أصحاب الغب مثلا أنها يخرج عن صورتها النوعية وكذلك البلغم في المواظبة يخرج على صورته الخلّطية عند الاسهال فإن كان العفونة بعد استحالتها إلى الرطوبة الثانية لم يرى لذلك . ولا يبعد خروج الأخلاط من العروق لأنه يمكن أن يخرج عن العروق من انفتاح فوهاتها عن كثرة كمية الأخلاط أو شدة كيفيتها إلى بعض الأفضية فعفنت الأخلاط فيه لإنهدام الترويح الحاصل في العروق ولإنطفاء الحارّ الغريزي ولفقد الطبيعة العرقية الحافظة لما على مزاج الطبيعي المانعة عن التعفن وحدثت منها اى : من العفونة الحميات العفنة . ( 2 ) . قال « القرشي » في « شرح القانون » : ان خارج العروق هو الأفضية التي في الأعضاء وهي الخلّل الواقع فيها .